السيد أحمد الموسوي الروضاتي

26

إجماعات فقهاء الإمامية

تحصيل الأحكام - وهو ما أطلق عليه لاحقا بالإجماع - أمرا ضروريا ومن طبيعية النظام الداخلي في مدرسة أهل البيت . هذا النظام وما كان يترتب عليه من نتائج صار وبمرور الزمان منهجا عمليا للطبقات التالية من الأصحاب ومن تبعهم من العلماء بعد عصر الغيبة وإلى فترة ليست بالقصيرة . ويتحصل من ذلك كله أن إطلاق فقهاء الإمامية المتقدمين للفظ الإجماع على هذا النوع من الفتاوى والأحكام ما هو إلا حكاية عن ذلك المنهج الحصري ووصف لتلك المعارف العالية السند عند الصفوة من الأصحاب والفقهاء ؛ المعارف السابقة على الإفتاء ، وذلك لأن كل فقيه من فقهاء الإمامية ممن التزم بمنهج الارتباط بالمعصوم حاضرا وغائبا لا يصدر الفتوى إلا بعد تحصيل قول المعصوم إما بالاتصال المباشر وهو ظاهر بيّن في عصر الحضور أو بالنقل الخاص الذي يبلغ عنده حقيقة الاتصال المباشر دون الاعتماد على الأخبار الآحاد كما هو شأن فقهاء العامة ومن تبعهم من فقهاء الأخبار عند الشيعة . يقول الشيخ الطوسي قدّس سرّه في كتابه عدة الأصول في فصل كيفية العلم بالإجماع ومن يعتبر قوله فيه : « إذا كان المعتبر في باب كونه حجة قول الإمام المعصوم فالطريق إلى معرفة قوله شيئان أحدهما السماع منه والمشاهدة لقوله ، والثاني النقل عنه بما يوجب العلم ؛ فيعلم بذلك أيضا قوله عليه السّلام » . « 1 » وقد علق السيد البروجردي قدّس سرّه على عبارة الشيخ هذه فقال : « وهذا تصريح منه بأنه يمكن أن ينقل الإجماع ويكون المستند في نقل الإجماع إحراز دخول قوله عليه السّلام فيه بالنقل ، ولا تنحصر طريقة العلم بقوله عليه السّلام من قاعدة اللطف كما ادعاه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فتأمل » . « 2 » وبهذا فإن دليل الإجماع عند الفقهاء المتقدمين لم يكن من النوع الاستدلالي ولا من النوع الخلافي كما يظن البعض ، بل هو من النوع التفسيري الوصفي لحالة واقعة أصلا في الفقه الإمامي ، وبذا يصح إطلاق مصطلح الإجماع الوصفي عليه .

--> ( 1 ) راجع عدة الأصول ( ط . ج ) 2 : 628 . ( 2 ) راجع تقريرات في أصول الفقه ، تقرير بحث السيد البروجردي للشيخ علي الاشتهاردي ، الصفحة 288 - 289 .